ابن كثير
299
قصص الأنبياء
عنده إلى حين يسكن غضب أخيه ، وأن يتزوج من بناته . وقالت لزوجها إسحاق أن يأمره بذلك ويوصيه ويدعو له ، ففعل . فخرج يعقوب عليه السلام من عندهم من آخر ذلك اليوم ، فأدركه المساء في موضع فنام فيه ، وأخذ حجرا فوضعه تحت رأسه ونام ، فرأى في نومه ذلك معراجا منصوبا من السماء إلى لأرض ، وإذا الملائكة يصعدون فيه وينزلون ، والرب تبارك وتعالى خاطبه ، ويقول له : إني سأبارك عليك وأكثر ذريتك ، وأجعل لك هذه الأرض ولعقبك من بعدك . فلما هب من نومه فرح بما رأى ، ونذر لله لئن رجع إلى أهله سالما ليبنين في هذا الموضع معبدا لله عز وجل وأن جميع ما يرزقه من شئ يكون لله عشره . ثم عمد إلى ذلك الحجر فجعل عليه دهنا يتعرفه به ، وسمى ذلك الموضع : " بيت إيل " أي بيت الله . وهو موضع بيت المقدس اليوم الذي بناه يعقوب بعد ذلك كما سيأتي . قالوا : فلما قدم يعقوب على خاله أرض حران ، إذا له ابنتان : اسم الكبرى : " ليا " واسم الصغرى : " راحيل " وكانت أحسنهما وأجملهما ، فأجابه ( 1 ) إلى ذلك بشرط أن يرعى على غنمه سبع سنين . فلما مضت المدة على خاله " لابان " صنع طعاما وجمع الناس عليه ، وزف إليه [ ليلا ( 2 ) ] ابنته الكبرى " ليا " ، وكانت ضعيفة العينين
--> ( 1 ) كذا ولعل فيها سقطا : فطلب يعقوب من خاله أن يزوجه راحيل . ( 2 ) ليست في ا .